العامل الحفاز
التعريف الكيميائي البحت هو: " هو مادة تزيد من سرعة التفاعل الكيميائي دون أن تُستهلك أو تتغير كيميائياً بشكل دائم، حيث تعمل على خفض طاقة التنشيط وتوفير مسار بديل للتفاعل. لا يغير الحفاز من نواتج التفاعل أو موضع الاتزان، بل يجعل التفاعل أسرع وأكثر كفاءة، ويُستخدم بتركيزات ضئيلة جداً."
واحدة من المواد التي لم أفهم علاقتها بطفل في المدرسة، ما هو النفع العائد علي من معرفة معادلات كيميائية طويلة، بدون تطبيق عملي أو وجه استفاده في الحياة العامة، ولكن كطبيعة الإنسان قصير النظر خصوصاً في سنوات الدراسة والتأسيس، يتضح كل شئ بمرور العمر. لم تكن الكيمياء هي الأساس، ولكن معرفة أصل الأمر وأن هناك علم نتعلم عنه قطرة، ثم نتخصص فيه إن شاءت لنا الظروف أو الاختيار.
هكذا هي الحياة، وخصوصاً العلاقات. دعنا إذاً نتحدث عن التعريف، في بداية الأمر لست كيميائياً، لم أدرس الكيمياء، لا أعلم شيئاً عنها ولا عن الطب النفسي، لذلك كل ما سيتم مناقشته وذكره محض تجارب ارتبطت بشكلٍ ما أو بآخر ببعض التعاريف والمصطلحات وقد يتم استخدامها بشكل مغلوط أو غير دقيق، فا لا داعي لترك لب الموضوع والخوض في فرعيات الأمور. ساحاول قدر المستطاع البحث والتدقيق كي لا نترك الأساس.
في العلاقات، هناك نوع دائماً ما يبهرني قوته، ثباته، وقدرته على تأدية وظيفته متى طُلبت أو احتجنا إليها، ذلك الصديق/ة، ما لم تغيرهم الأيام ولا الأحداث. هولاء النعم التي مهما انقطعت بكم الصله ظلوا دائماً على أتم استعداد للرجوع إلى الحياة والمساعده على النهوض أو المرور ببعض الأزمات، التشجيع والدعم بكل أشكاله وأنواعه، ثم الابتسام عندما ينظرون للحياة وهي تتحرك من دونهم.
من دون عتاب على الغياب والفترات التي لم نتواصل فيها، ترحيب وحب غير مشروط، صدق ودفئ مع حنان ككوب شاي بالنعناع في أحد ليالي الشتاء القارصة البرود. هم وحدهم من رأوا نسخ منكم تطورت ويعلمون جيداً كيف تؤثر فيكم الكلمه، كيف أن علاقة عابرة قد تدمر سنوات من العلاج النفسي والاتزان والسلام، كيف أن شريكاً كان يهتم بنفسه ويتمحور الكون حوله قد يدفن الثقة والضحكة التي تنير الكون من على الوجوه.
فقط هم من يملكون المفتاح لرؤية الألم والحزن والوجه القبيح الذي آلت إليه الأمور الآن، هم فقط من يستطيعون النظر مباشرة إلى الروح من دون الخوض في تفاصيل الأمور. يعلمون جيداً أن الونس الحقيقي في التحدث عن الكثير من تفاصيل الحياة دون الخوض في السبب الحقيقي، أن كل ما في الأمر يحتاجون لم يتواجد معهم في اللحظات التي لا يطيقون فيها النظر في المرآه.
تلكم العلاقات تتواجد لتساعدك على التخطي، العبور من القاع إلى ما هو آمن، أن تخرج من الحالة التي أنت عليها الآن لتسير في طرقات عقلك، لتتحدث بشكل على الأقل عادل. حينما تكون الأمور فقط بداخلك تتراكم عليك الكثير من الأمور التي لم تتحدث عنها في السابق، ولهذا السبب هذه العلاقات تنقذك من نفسك.
ليست كل العلاقات الحفازة مفيده، فقد يلجأ البعض للرجوع إلى حبيب سابق كان أقل سوءً من الحالي، فقط لكي يتأكدوا من بعض الأمور وأن الخطأ ليس مشترك وأن الطرفين في الحكاية الأخيرة يتحملون المسؤولية معاً. قد يلجاً البعض للمسكنات اللحظية كالمخدرات، بعض الساعات من اللاشئ، أو العلاقة الأكثر شهره، الانعزال والنوم كثيراً لتجنب كل شئ، وهذه العلاقه قد تكون في أغلب الوقت الحل الأسلم والأضمن ولكنها فقط تذكره لتأجيل ما لا مفر منه.
المواجهة واحدة من أكثر الأمور تعقيداً وصعوبه حينما يكون الطرف الذي تواجهه هو نفسك، لأنه في كثير من الحالات اسوأ عدو تواجه ويعرقل الكثير من التقدم في حياتك هو نفسك، وهذا بدليل الكثير من المتخصصين في الطب النفسي، وفي الديانات كالاسلام هناك دعاء "اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي" والكثير من الكلام عن النفس الأماره بالسوء.
في النهايه، ليس هناك دليل واضح وصريح عن ما هو الأمثل والأفضل للتحفيز، ولكن مما لا شك في، حيث أننا كائنات بالطبيعه كائنات اجتماعيه، تعتمد بشكل أو بآخر على المحيطين بها، الونس بوجود شخص آخر يصنف من أقوى العوامل الحفازة في الحياة.
فلنأمل أن نحظى بمن يتواجدون في أحلك لحظات حياتنا ليحفزونا على المواصله وتخطى أحلك لحظات حياتنا، أن نرى جميعاً البر الذي تحقق في الكثير من الآمال والأحلام وأن "هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا" - رضوى عاشور.
تعليقات
إرسال تعليق