المشاركات

الجنوبي - الإهداء

 من قراءة "وأنت السبب يابا" أدركت شيئاً لم أكن قد وضعت له أسماً، أنا أحب التواجد في وسط زحام من البشر، ولكني لا أريد منهم أن يطلبوا مني التفاعل معهم والرد عليهم. كانت هذه من صفات عم نجم، أنه يستيقظ صباحاً وفي حالةٍ نفسيه للكتابة، يفضل أن يبقى صامتاً دون توجيه الكلام إليه وانتظار الرد، أظن أن هذه من الصفات التي أمتلك ولا يقدرها أي فرد من المحيطين لي في المنزل. في جلستي الأخيرة طلبت مني طبيبتي أن أكتب لأنني لا أخرج ما يدور في حياتي إلا في الكتابة، وكان ردي عليها أنني أكتب حينما أقرأ، دون ذلك لا أجد الطاقة أو الرغبة للكتابة. وأثناء بحثي عن صفات مرضي النفسي، وجدت أنني قد أدخل في حالةٍ نفسيه، تجعلني شرهاً للقراءة وهذا ما حدث لي في فبراير، قرأت عدداً لا بأس به من الروايات ثم بعد ذلك نضبت رغبة القراءة، وكان لا بد من تحفيزي للعودة لها بشراء كتابٍ جديد، فقط عندما يحدث هذا، أحياناً استعيد رغبتي للقراءة مرة أخرى واستعارة بعض الكتب من الأصدقاء. زيارتي لبيت الصديقة لُبنى، أهدتني الجنوبي، وهي سيرة ذاتية لزوجة أمل دنقل، تعلم صديقتي كم أحب أمل، وكيف أن هذا الكتاب من الكتب التي كنت سأقتني، طل...

سلطح

أينما كنت، أأنت ضائع؟ تائه؟ تشعر بأنك أفضل مما أنت عليه الآن ولكنه لا يوجد من يكتشف ما أنت بقادرٍ عليه؟ هذا هو حالي هذه الأيام. أعلم أني أملك الكثير من الأشياء الجيدة، لكني لا أعلم ما هي ولا أعلم كيف اكتشفها وآخرها في سبيل حياةٍ أفضل! قد يظن البعض أن الحياة الأفضل في المال، النساء، الملابس، ولكنها عزيزي كل ما سبق، أضف عليهم الرضا. أن تكون في حالة تصالح نفسي مع كل شئ يمر من حولك، لا ينفي أن تحصل عليهم أنك لن تخاف، لن تشعر بألم أن كل شئ من حولك قد يزول في لحظة، ولكن أن تعلم أنك قادر على النهوض من جديد. أملك لا شئ مما سبق، لم أملك شيئين مما سبق في وقت واحد، ملكت المال والرضا لفترة وجيزة، ولكني فقدت المال وزاد سخطي على الحياة وتدابيرها. أما آن لي أن ترسو سفينتي من العدو في المجهول والاستقرار ولو قليلاً على شاطئ الراحة؟ ستظل حالة الرغبة في الموت هي المسيطرة على كل شئ؟ على هذه الحال ما يقرب من أسبوعين، ينتهي اليوم خارج غرفتي، لانني لا استطيع البقاء فيها، أقضي يومي نائماً لأنني لا أريد الوجود صباحاً نظراً لأنني أكره رمضان وما أنا مجبر على فعله دون أي مبرر، وأنني لا أريد أن أحيا محاطاً بأناس ل...

لعنة النوم المتواصل.

 أنا غاضب، يائس، وحيد، وأشعر بكثير من السخط على كل شئ في حياتي. أمضيت يومين كاملين في النوم، أعتقد أنني لست مؤهلاً لخوض أي شئ في هذه الأيام، أود فقط لو أنتهي وتنتهي كل الأشياء في حياتي الآن.

لا تصالح!

تعتقد أنك بعد سنوات من الجلسات والعلاج النفسي أنك لن تسمع أخبار مزعجة، ولكنها كالحياة تبهرك بكونها متقلبة ولا يمكنك أن تصل إلى شئ متغير بلا مفاجآت. ليست القضية هنا في كونها سعيدة أم حزينة، الأمر كله في أنه ستأتيك من حيث لا تحتسب، كما هو إمتحان thermodynamics ستكون مستعد ومعك كل المعطيات المطلوبة لحل المسألة اللعينة التي تحتوي على ٦ مراحل، ولكنك لن تعرف أن في مرحلةٍ ما ستتغير طبيعة بخار الماء المحمص -كانت مفاجأة صاعقة عندما سمعت أن بخار الماء يحمص، وهي مرحلة من مراحل تسخين بخار الماء لتخلص من كل الشوائب والعمل على أن يكون بخار الماء يحتوي على ماء بدون رمال أو أي أشياء أخرى- لتتغير الحسابات ومنظورك لجدول خصائص بخار الماء في هذه الظروف والعمل على فرض أشياء أخرى لتصرف بخار الماء المحمص وتغيير الحسابات في المراحل الباقية من الجهاز اللعين. لست أتذكر جيداً ولكنه كان جهاز يحول ضغط بخار الماء المار على مراوح بحجم مبنى من ٣ طوابق، ليحول الطاقة الحركية إلى كهرباء. قالت صديقة أن هناك نمط غريب يحدث معي دائماً، وهو عندما قمت بتغيير الطبيب النفسي إلى طبيبة نفسية أخرى، كانت تفترض وتزيد من الأمراض والأ...

علاج شوبنهاور

 "واحدة من التجارب الإنسانية الرائعة. عنوان الكتاب خادع، ولكنه لسبب وجيه. كانت الحوارات الممتدة بني فيلين وجوليوس واحدة من العلاقات النفسية الرائعة بين مريض وطبيبه، وبعدها التطورات النفسية والمقاومة التي أبداها فيليب في قبول المواجهة بينه وبين بام، امتصاص مشاعر الآخرين وترتيب كيفية التعامل معها دون الانسياق إلى مساوئها. لا يجب علينا أن نشعر بما يشعر به الآخرون ولكن علينا أن نشاركهم وجدانياً وأن نكون بقربهم حين الحاجة إلى كتف للبكاء عليه ومشاركة ما يدور بخلدهم. نظرة التشاؤم التي تبناها فيليب بسبب اكتئابه وتأمله من ما أحدثه السابقون ملفتة جداً للتأمل، حيث أننا دائماً ما نرى الأمور من عدستنا المثبتة على كادر ضئيل من الصورة الكاملة." كان هذا هو تعليقي عن الرواية التي هي نفس عنوان التدوينة. كانت الرواية على مستويات كثيرة من الروايات الدسمة التي تجعلك تفكر في خلفية كل شخصية وكل جملة يقتبسها البطل المساعد للبطل الأصلي. فيليپ شخص مكتئب وعنده الكثير من أزمات الثقة والمشاكل النفسية التي قرر أن يدرأ صعوبتها بتبني منهج شوبنهاور الذي تصرخ معظم مقالاته بأنه شخص يعاني من اكتئاب حاد ولم يجد ...

نحو غدٍ أفضل

 تأتي الريح بما لا تشتهي الأنفس. هكذا أبدأ يومي، بيقينٍ تام أن لا شئ يحدث كما أشتهي وأريد. قانون الحياة الذي لا نقاش فيه، وأن لا شئ يدوم. ولكن على العكس، يدوم الفقد، حياتي سلسلة من الصداقات والعلاقات التي لم تدم لأنني لم أكن أنوي أن تدوم. ترسخ في بالي منذ الصغر أن الحياة كباص، يسير دون توقف، وأن الناس في الحياة كركاب سيأتي وقتٌ لينزلوا في محطةٍ ما، زواج، عمل، هجرة، موت. لا يمكن أن اتحكم في مدة بقاء أحدهم لأن البقاء الدائم مجرد وهم وخدعة نراها في الأفلام ومسلسلات الكارتون. دائماً ما يصور لنا الفن في المسلسلات والأفلام كفاح طرفين في البقاء سوياً وينتهي الأمر بهما معاً، لكننا أبداً لم نعرف هل نجحت الظروف في إبقاءهم معاً أم نزل أحدهم في محطةٍ ما وفازت الحياة. كثيرٌ من الأصدقاء ظللنا سوياً طوال الوقت ومررنا معاً بالكثير من الإخفاقات والنجاحات، لكن بعد كثير من المجهودات، نفقد ما كان يشعل الصداقة وتخفت الأمور حتى يصير كلانا غريباً عن الآخر، فقط نكتفي في الصمت والبعد الهادئ دون تعكير المياه الراكدة بعد الرحيل. كثيراً ما افتقد أحدهم ولكني أعلم جيداً أنه لا عودة بعد ما جرى، لن تأتي الرياح بم...

هل تعلم أن اليوم هو ما تملك؟

 "يحب ألّا نفكر في ذلك. سيعلّمنا غوينكا أن الحاضر فقط هو الذي يجب أن نعيشه. لا وجود ليوم البارحة ولا ليوم غد. إن ذكريات الماضي والتوق إلى المستقبل لا تجلب إلّا الإزعاج والقلق. إن الطريق إلى السكينة تكمن في مراقبة الحاضر وتركه يعوم بلا إزعاج في نهر وعينا" هكذا بدأ يومي، بالأمس أنتهى اليوم بنقاش سئ بيني وبينها، كانت تطلب مني أن أبلغه بقرارها في أن لا علاقة له بتسويق شقتها لأن تٌؤجر، وأنه السبب في أن لم يأتي أحد حتى الآن لإيجار الشقة، رغم أنه يعمل كل ما يمكن لأن يستأجرها أحدهم. لم أكن مقتنعاً بكلامها وقررت أن عليها أن تبلغه بهذه الرسالة وأن لا علاقة لي بهذا الأمر، بالتأكيد نعتتني بأني لست رجلاً وأنها لا تريد أن تتكلم معه لأنه "قليل الأدب". لأكون منصفاً فهو لم يقم بإهانتها مرة في حياته، هي من تتطاول عليه وتنعته بأشنع الصفات لأنه لم يكن رجلاً أبداً في حياتها وهذا صحيح لكن الآن هو يقوم بما هو مطلوب منه قدر ما يستطيع في أغلب الأوقات وبعض الأوقات يتغلب عليه طبعه البخيل في القيام ببعض المهام التي تتطلب مبلغاً من المال ليس بالقليل. حينما بدأ النقاش في الاحتداد، قررت أن أغلق ب...

غلامٌ.

تملك من حياتك لا شئ، تفتقد كل شئ.  تعلم الكثير عن كل شئ، لا تعلم كل شئ عن شئ.  لم تكن تجربتك الأخيرة سوى تأكيد لأنك لست مقبولاً كما أنت. أنت حالة يحبها الجميع، لا يقبلها الجميع.  لست هنا لأصنفني كضحية، أنا بالفعل ضحية لكثير من الأمور وأهمها أني ضحية نفسي. قمت بعمل الكثير ولكني لم أقم بأي شئ لنفسي لكي أتمتع بما أنا عليه في الحقيقة. بعد الكثير من التطور في رحلة علاجي النفسي، علمت من طبيبتي أخيراً ما هو تشخيصي، لكن السؤال الأهم هنا: "إيه الخرا دا"؟ ككثيرٍ من الأمور التي عليَّ أن أقوم بها، لكي أكون إنسان، يتمتع بالكاد بحريته، عليَّ أن أعاني على الأقل لمدة لا تقل عن ٣ سنوات، إن لم تزد مع هروبي المستمر. لم يعد الأمر مقتصراً على معرفتي لماذا أنا هنا، فقط زاد عليه أنني هنا لأنني قمت باختيارات السيئة وقمت مع الكثير من التسرع بخلق حياة وبيئة ليست بالمناسبة. كان ومازال حلي الوحيد هو أن يتم انتشالي من البيئة الحالية وأن يتم وضعي في بيئة أخرى، كفأر تجارب، يُنتظر منه أن يتحسن حين يتم وضعه في صندوقٍ آخر، لعل الحل في تغيير البيئة والوضع. أدري جيداً أن كل شئ جيد لم أُخلق له، فقط أنا أدور ...

كحبات الندى

إن كنت لا تقوى على البوح، فلا تيأس من المحاولة. لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. لست أدري لماذا أنا هنا من جديد، فقط أعلم جيداً أنني افتقد الكتابة، أفتقد جداً أن أقرأ شيئاً يثير اهتمامي، يجعلني لا أدرك كم مر من وقت. أدركت الثلاثين، لست أعلم ماذا أنا بفاعل، كل ما كنت اتوقعه أنني لن أبلغ الثلاثين، أنه ستأتي واحدة من تلكم الصدف تنتشلني من الوجود. لم أكن طفلاً، مراهقاً، شاباً محظوظاً، لست أدري هل أنا شاب أم قد شاب شبابي وأصبحت كهلاً، مرت عليَّ السنوات مرور الكرام. عشت في كثيرٍ من الوقت ضحية، ألوم الكل ولا ألوم نفسي، الكثير من الوقت أنتقم ممن ألوم، يضيع الوقت فيما يقع تحت يدي، لم أكن أعلم أن ما يمر ليس سوى عمري. مررت بكثير من خيبات الأمل، لم تترك سوى الألم، عرفت الكثير من الخسائر، حتى أصبحت أكفأهم نجاحاً في أن أُهزم، لم يهزمني أحد، هَزمتُني. كثيراً من الوقت مرَّ ضيفاً كنت أنا، وصلت إلى نقطةٍ لم تعلم نفسي من هي، هل كنت فعلاً ضحية؟ هل جنت على نفسها براقش، وهذا حصاد ما زرعت؟ نعم، احصده. عندما كنت مراهقاً أبدأ عامي الجامعي الأول، وصتني خالتي أن الحياة كالباص، ولن يدوم أحدٌ لي، عليَّ فقط أن أترك كل ...

ﻻ يلدغ المؤمن من جحره مرتين، بل ثلاثة.

كان من المتوقع أن بعد أكثر من 30 مكالمة من بابا أني أحلم بيه، بس أني أحلم بيه رجع حياتنا عادي، وبعدين في آخر الحلم يعمل حركة من حركاته المستفزة وأقوله في الحلم: " لما مخلفنا ومش عاوز تصرف وﻻ عاوز تتحمل مسؤولية، اتجوزت وجبتهم جوا ليه؟ روح يا جدع يلعن كسمك" وينزل من الأوتوبيس اللي كنا راكبينه وكان معه واحد من أخواته. المريب في الحلم أني صحيت عادي، قبل كدا لما كنت بحلم بيه كنت بصحى بغضب أو ضيق أنه رجع يظهر، بس المرة دي أما اتخانقت معه وشتمته، صحيت عادي، وأعتقد دا تطور رهيب. نزلت قابلت ل، ودا حصل بعد ما رجعنا نتكلم بشكل طفيف، يمكن من الحاجات اللي خلتني أنزل أني فخور بنفسي، فخور بكل مرة كان عندي فرصة أني استغل حد قدامي وأخرج من الموضوع مستفيد جنسياً بس أقرر أني أوقف الموضوع وأرفض اللي بيُعرض عليا وأحافظ على كرامتي وكرامة الطرف الثاني، واخسر الصداقة بسبب رفضي، بس يمر الوقت ويعترف ليا الشخص أنه ممتن أن دا حصل، يمكن من الحاجات اللي فيها نوع من أنواع الشعور بأنه كان قرار حكيم وصح، وأني على قد ما أخذت قرارات سيئة في حياتي الشخصية، ولكن عندي من الذكاء الاجتماعي اللي خلاني أخذت قرارات صح...