المشاركات

في وداع حمقاء.

 من البداية كانت صفقة خاسرة لا أمل فيها ولكنني كنت احاول، فقط لأن التفكير في “لماذا لم احاول اسوأ بكثير من التفكير في لماذا لم تنجح” كل ما قدمته لأنني كنت أعلم جيدا أن هذا أفضل ما يُقدم وأنني لست بحاجه لإبهارك، أو إقناعك بكم ستكون حياتك جيدة معي. لكنني كنت مخطئاً، كل ما حدث كان بسبب أنني لم أعلم شيئاً لاكتساب القرب سوى تقديم القرابين حتى يتم الاعتراف بي. لم تقدمي في المقابل أي شئ، لم أكن انتظر أي مقابل، فقط العطاء الغير مشروط، العطاء الغير محدود، وكان هذا خطأي الآخر. على الرغم من رؤيتي لكل هذه الأمور، ظلت الأشهر الماضية أشهر سيزيفية، الصعود في الصباح والعطاء، وفي نهاية اليوم القاع. كمن يستحم في برد قارص بدون امداد مستمر من الماء الساخن، بعض الأحيان قرب وود والقليل من الاهتمام - ماء ساخن-، والكثير من البعد والردود المقتضبة والتلميح “ماذا لو لم نكمل الحياة سوياً” قوة تحملي كبيرة وقوية، لهذا لم لم اعترض على هذه المعاملة والبرود، لكنني كنت مخطئاً، لم تقدري أقل مجهود، فقط كنت تطلبين المزيد والكثير، وطأتي أماكن وزرتي مطاعم لن تزوريها في حياتك وصعدت بك طبقه اجتماعية لم تريها من قبل. يكفي ...

كيفك على فراقي؟ لعلك بخير.

محاولات إنقاذ من يغرق محاوله عابثة كإقناع طفل بألا يدخل اصابعه داخل مفتاح كهربي. مجهود بلا طائل، سيغرق، سيصاب بصاعقة كهربائية، ويتعلم الدرس باصعب الطرق. هكذا هي الحياة في بداية العقد الثاني والثالث من العمر، نصائح متكررة وتعليمات صارمة أن التصرفات الحالية هي محاولات عابثة في طريق لا يليق أو اختيارات ستتسبب في تعاسة، ولكن عنفوان الشباب يعيق أن ترى أن النصائح في كثير من محتواها صحيح رغم الطريقة والعنف الذي يصاحب النصيحة. لو تمعنت في كثير من المحادثات والصدامات، ستجد أنها كانت محاولات فاشلة في إنقاذك من نفسك، من تهورك وطيشك. لعلها لم تكن بالطريقة المناسبة، ولكنها في كثير من أمرها صحيحة. ستأتي الأيام لتثبت لك ذلك. في بداية رحلة العلاج النفسي، قالها طبيب في جدال حاد: " حاول تتعلم القاعدة الفقهية دي: رأيك صواب يحتمل الخطأ، ورأيي خطأ يحتمل الصواب" وكانت واحدة من أقوى النظريات التي أثرت في الكثير من قرارات الحياة. لماذا كانت الدروس في الحياة دائماً قاسية وغالية؟ لعلها كانت كذلك لقوتها في التأثير عليك فيما سيأتي عليك من الأيام. في آخر الجلسات، كانت هناك نقطة واحدة مطروحة، لماذا هذا ال...

بئس الاختيار، اختيارُ من لا يفلح معه المحاولة.

 تستطيع أن تفعل كل ما تريد وتشاء، ولكن الأقدار لا تكافئ من يفعل كل ما يملك، تكافئ من له نصيب. أعتقد أن الرزق حينما قُسم لم يُقسم لي نصيب وافر من العلاقات الجيدة المستمرة لوقت طويل. علاقات تأتي على شكل دروس مستفادة للقادم. قد مللت من الدروس، أعتقد أن السخط والتململ من هذا الأمر درب من دروب الحماقة وإدعاء أن الانسان ضحية لوحدته. كان الخروج بمثابة طائر يبحث عن قوت يومه، لا يعلم ماذا سيجد، ولكنه على يقين أنه سيجد شيئاً ما، هكذا، خرجت للعالم، لم تُرزق بما كنت تبحث عنه، رُزقت بدرسٍ جديد، وأكدت لك التجربة أن الوحدة أكرم بكثير من أن تسعى في أمرٍ يحمل نسبة كبيرة بأنه لن يُفلح. هل اختيارك مُقدر له الفشل لكي تثبت أكثر أن الخروج ليس حلاً لمن هم مثلك؟ أعتقد أنك لم تُخطط لهذا الدرس، جاء من حيث لا تحتسب، قمت بدورك على أحسن وجه، لم تتصادم من البدء، تركت الأمر للتيار وذهبت حيث تذهب بك الرياح، ولكن لا تأتي الرياح كما تشتهي السفن.

الظلمات

تلازمك أينما ذهبت، أينما هربت، أينما وجدت، كقرينك، هي الوفية، الدائمه، المستأنسة، حينما تغيب لا تدري من دونها كيف سيمر الوقت، إن غابت تقلق رغم أن اختفائها بشرى ساره. تعلم جيداً أنك من دونها أفضل، أن هناك حياة أخرى تستحق الاستكشاف، لكنها لا تدوم كثيراً في الغياب، فقط تعطيك قليلاً من الوقت لتُفتقد، لكن لا تخذلك، ستجدها تطفو بعد القليل من الغياب. تتحرى الأمل في أنها ستنقشع، ستزول الغُمه وترى النور، ستضئ الأيام بعدها. رغم أن الاختفاء محمودُ ولكن إيكاروس حاول من. قبل، واحترق، المعرفة سلاحٌ ذو حدين، التطلع للمجهول والتغيير مستحسن ولكنك تخشى ما آل إليه إيكاروس. أيتها السحابة القاتمة، اللعنة عليك، يبدأ اليوم بك وينتهي بك، لحظات الانقشاع لا تدوم، فقط القليل من الألوان حتى لا تعتاد الظلام.

انتبه السيارة ترجع إلى الخلف!

 إنها لعنة سيزيف، تظل محاولات السعي تُنهى بضربة قاضية للقاع، الفرق هنا أنه سعي بلا قمة، جبل يرتفع إلى الأبد، في كل مرة تصل لما قد تظن أنه النهايه، لكن تتفاجأ أنه لا نهاية لهذا المطاف، ستظل للأبد القريب تسعى. عزلت النفس عن الونس، قتلت كل محاولات الاقتراب والوجدان، ماذا تقدم أنت لكي تستحق كل هذا؟ " بلا ولا شئ "، تحتمي في صداقات تقدم فيها الكثير ولا تريد أكثر من الرد، فقط الرد، تكتم ما يدور، فقط تشارك ما يملأ السؤال عن كيف حالك، لا تثير القلق ولا تعتزم أن تطلب المساعدة، هل تعجز عن مواجهة ما يدور؟ في الكثير من الأوقات نعم، ولكن "عزة نفسي مانعاني"، قد أتيت إلى هذه المقبرة التي تقيم بها وحيداً وستبقى هكذا، هذا ما آلت إليه الأمور، أنت من دفن كل شئ حتى لا يأتيك يومٌ آخر تخذلك فيه الحياة، يكفيك من الخذلان ما تجرعت. الحياة لن تكون عادلة، العدل في الدنيا وهمٌ يسعى له المغفلون، العدل أن تتلقى الضربة ولا تسقط، أن تقاتل حتى النفس الأخير. لم تكن الأيام رحيمة وحنونة، لم تلق في حياتك الحنان سوى المشروط منه، لا تتقبل الصادق منه لأنك لم تعتده، فقط تسير الأمور جافة وقاسية، هذا ما اعتدت...

فقط، استمتع.

"لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً" من أكثر الأشياء عبثيه أنك لا تدري وماذا بعد، هل هناك فرج؟ هل ستسوء كل الأمور لتنهض من الركام من جديد؟ لا شئ أكيد، أنت فقط تستمر في العمل، في الكفاح، وتأمل أن كل شئ سينتهي أو "هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة، ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا" وإن غداً لناظره لقريب، لا حتمي، لا شئ يستمر، لا شئ سيدوم. هذا ينطبق على كل ما نخاف وكل ما نستمتع به من أشياء جميله. لماذا إذاً القلق؟ لماذا التفكير الزائد؟ لا شئ أكيد، ولكن العقل واحد من النعم والنقم التي لا تستطيع أن تتمالك كل ما يقوم به، بعض الأشياء تحدث دون درايه، والقليل الكثير الذي يمكنك أن تفعله أن تهدئ من روعك، أن تتذكر أن ما تريده/تخاف منه سيزول وستأتي الأيام لتثبت لك أن كل ما تفكر فيه يحتوي على كثير من المتغيرات التي لا سلطة لك عليها.

Mania -1

 للأسف معنديش كلمة عربي توصف اللي بمر به، في نفس الوقت معنديش الطاقة أفكر بالفصحى، بالعكس عندي أفكار وأصوات كثيرة وكلهم بيصرخوا في نفس الوقت وكلهم عايزين يخرجوا. كانت الدكتورة بتتكلم معايا في أني محتاج أكون صداقات نسائية جديدة لأني محتاج رفيقة درب لأن الوحدة دي بتزيد من حالتي سوءً، حالياً عرفت كذا شخص جديد وبقى في أشخاص ثابتة في يومي بشكل صحي، هل ناوي أعترف بكوني محتاج لحاجة زي كدا آه، أنا معترف.

سندك نفسك

جرت العاده، أن لكل شخص ملجأ يلجأ له حينما تشتد الأمور وتقسو الدنيا بما تقذفه في الطريق، ولكن ما الحل لمن لا ملجأ له في الدنيا سوى الوحده؟

نعكشه

 الحقيقة في كل الأمور هي أصعب شئ في المواجهة، بتقدر بكل سهوله تهرب وبتقدر بكل سهوله تعلق المشكلة على شماعة غيرك ولكن في الحقيقة جزء من النضج أنك بتواجه وبتقعد فترة كبيرة بتحاول تتعافى من الفكرة والمواجهة، بيكون شئ مؤلم جداً أنك تكون ضحية نفسك، ضحية اختياراتك وضحية تصرفاتك. هل هنا نقدر نقول أننا ضحية نفسنا؟ أعتقد محتاجين نعمم المصطلح ونعمم فكرة أنك مهما حاولت ها توصل لمرحلة من المراحل حياتك كلها متعلقة على لحظة الإدراك اللي هاتعرف فيها أنك خربت حياتك والخراب اللي أنت في دلوقتي ما هو إلا نتيجة اختياراتك. ـــــــــــــــــــــــــــــ بتعدي الأيام وبتعدي اللحظات المملة السخيفة أبطأ من أي وقت، الملل والزهق حاجة من الحاجات اللي بتخليني مستاء جداً، الخروج من البيت لو مش لحاجة مشجعة بفقد الرغبة في أني أكمل المشوار خصوصاً لو العربية مش معايا، بكون اللي هو ما فاكس كل حاجة وياللا بينا نلف ونرجع. الأغاني بقيت مملة، الشغل ممل وجحيم. بمناسبة الجحيم، أخيراً خدت هدية يوم ميلادي من لُبنى، الكوميديا الإلهية، الأناشيد فشيخة والرحلة اللي بيمر بها لحد ما يوصل للجنة ممتعه، مشكلتي مع الهوامش اللي فيها ك...

في رثاء عزيزةٍ

إليك، بعد الكثير من التفكير والكثير من التردد، سأرثيك، لست أعلم أو أدري لماذا ولكنهم يقولون أن فاقد الشئ هو أفضل شخص يعطيه، ولأنني لم أنلك، سأرثيك. كنت السند والونس الذي لم أعترف بوجوده لأحد، كنت دوماً تنتظرين عودتي، لا تملكين شكلاً أو هيئةً، أنت فقط هناك عندما أعود من مشوارٍ طويلٍ احتاج فيه لمن يحتضن كل الهم والتعب. سافتقد كثيراً الأفكار التي تأتيني حينما أتعثر في زحمةٍ أو عندما يكون الكون كله ضدي وأنت فقط هناك، تجلسين في هدوء وصمت. المخلص دائماً وأبداً، أنا.

الجنوبي - الإهداء

 من قراءة "وأنت السبب يابا" أدركت شيئاً لم أكن قد وضعت له أسماً، أنا أحب التواجد في وسط زحام من البشر، ولكني لا أريد منهم أن يطلبوا مني التفاعل معهم والرد عليهم. كانت هذه من صفات عم نجم، أنه يستيقظ صباحاً وفي حالةٍ نفسيه للكتابة، يفضل أن يبقى صامتاً دون توجيه الكلام إليه وانتظار الرد، أظن أن هذه من الصفات التي أمتلك ولا يقدرها أي فرد من المحيطين لي في المنزل. في جلستي الأخيرة طلبت مني طبيبتي أن أكتب لأنني لا أخرج ما يدور في حياتي إلا في الكتابة، وكان ردي عليها أنني أكتب حينما أقرأ، دون ذلك لا أجد الطاقة أو الرغبة للكتابة. وأثناء بحثي عن صفات مرضي النفسي، وجدت أنني قد أدخل في حالةٍ نفسيه، تجعلني شرهاً للقراءة وهذا ما حدث لي في فبراير، قرأت عدداً لا بأس به من الروايات ثم بعد ذلك نضبت رغبة القراءة، وكان لا بد من تحفيزي للعودة لها بشراء كتابٍ جديد، فقط عندما يحدث هذا، أحياناً استعيد رغبتي للقراءة مرة أخرى واستعارة بعض الكتب من الأصدقاء. زيارتي لبيت الصديقة لُبنى، أهدتني الجنوبي، وهي سيرة ذاتية لزوجة أمل دنقل، تعلم صديقتي كم أحب أمل، وكيف أن هذا الكتاب من الكتب التي كنت سأقتني، طل...

سلطح

أينما كنت، أأنت ضائع؟ تائه؟ تشعر بأنك أفضل مما أنت عليه الآن ولكنه لا يوجد من يكتشف ما أنت بقادرٍ عليه؟ هذا هو حالي هذه الأيام. أعلم أني أملك الكثير من الأشياء الجيدة، لكني لا أعلم ما هي ولا أعلم كيف اكتشفها وآخرها في سبيل حياةٍ أفضل! قد يظن البعض أن الحياة الأفضل في المال، النساء، الملابس، ولكنها عزيزي كل ما سبق، أضف عليهم الرضا. أن تكون في حالة تصالح نفسي مع كل شئ يمر من حولك، لا ينفي أن تحصل عليهم أنك لن تخاف، لن تشعر بألم أن كل شئ من حولك قد يزول في لحظة، ولكن أن تعلم أنك قادر على النهوض من جديد. أملك لا شئ مما سبق، لم أملك شيئين مما سبق في وقت واحد، ملكت المال والرضا لفترة وجيزة، ولكني فقدت المال وزاد سخطي على الحياة وتدابيرها. أما آن لي أن ترسو سفينتي من العدو في المجهول والاستقرار ولو قليلاً على شاطئ الراحة؟ ستظل حالة الرغبة في الموت هي المسيطرة على كل شئ؟ على هذه الحال ما يقرب من أسبوعين، ينتهي اليوم خارج غرفتي، لانني لا استطيع البقاء فيها، أقضي يومي نائماً لأنني لا أريد الوجود صباحاً نظراً لأنني أكره رمضان وما أنا مجبر على فعله دون أي مبرر، وأنني لا أريد أن أحيا محاطاً بأناس ل...

لعنة النوم المتواصل.

 أنا غاضب، يائس، وحيد، وأشعر بكثير من السخط على كل شئ في حياتي. أمضيت يومين كاملين في النوم، أعتقد أنني لست مؤهلاً لخوض أي شئ في هذه الأيام، أود فقط لو أنتهي وتنتهي كل الأشياء في حياتي الآن.

لا تصالح!

تعتقد أنك بعد سنوات من الجلسات والعلاج النفسي أنك لن تسمع أخبار مزعجة، ولكنها كالحياة تبهرك بكونها متقلبة ولا يمكنك أن تصل إلى شئ متغير بلا مفاجآت. ليست القضية هنا في كونها سعيدة أم حزينة، الأمر كله في أنه ستأتيك من حيث لا تحتسب، كما هو إمتحان thermodynamics ستكون مستعد ومعك كل المعطيات المطلوبة لحل المسألة اللعينة التي تحتوي على ٦ مراحل، ولكنك لن تعرف أن في مرحلةٍ ما ستتغير طبيعة بخار الماء المحمص -كانت مفاجأة صاعقة عندما سمعت أن بخار الماء يحمص، وهي مرحلة من مراحل تسخين بخار الماء لتخلص من كل الشوائب والعمل على أن يكون بخار الماء يحتوي على ماء بدون رمال أو أي أشياء أخرى- لتتغير الحسابات ومنظورك لجدول خصائص بخار الماء في هذه الظروف والعمل على فرض أشياء أخرى لتصرف بخار الماء المحمص وتغيير الحسابات في المراحل الباقية من الجهاز اللعين. لست أتذكر جيداً ولكنه كان جهاز يحول ضغط بخار الماء المار على مراوح بحجم مبنى من ٣ طوابق، ليحول الطاقة الحركية إلى كهرباء. قالت صديقة أن هناك نمط غريب يحدث معي دائماً، وهو عندما قمت بتغيير الطبيب النفسي إلى طبيبة نفسية أخرى، كانت تفترض وتزيد من الأمراض والأ...

علاج شوبنهاور

 "واحدة من التجارب الإنسانية الرائعة. عنوان الكتاب خادع، ولكنه لسبب وجيه. كانت الحوارات الممتدة بني فيلين وجوليوس واحدة من العلاقات النفسية الرائعة بين مريض وطبيبه، وبعدها التطورات النفسية والمقاومة التي أبداها فيليب في قبول المواجهة بينه وبين بام، امتصاص مشاعر الآخرين وترتيب كيفية التعامل معها دون الانسياق إلى مساوئها. لا يجب علينا أن نشعر بما يشعر به الآخرون ولكن علينا أن نشاركهم وجدانياً وأن نكون بقربهم حين الحاجة إلى كتف للبكاء عليه ومشاركة ما يدور بخلدهم. نظرة التشاؤم التي تبناها فيليب بسبب اكتئابه وتأمله من ما أحدثه السابقون ملفتة جداً للتأمل، حيث أننا دائماً ما نرى الأمور من عدستنا المثبتة على كادر ضئيل من الصورة الكاملة." كان هذا هو تعليقي عن الرواية التي هي نفس عنوان التدوينة. كانت الرواية على مستويات كثيرة من الروايات الدسمة التي تجعلك تفكر في خلفية كل شخصية وكل جملة يقتبسها البطل المساعد للبطل الأصلي. فيليپ شخص مكتئب وعنده الكثير من أزمات الثقة والمشاكل النفسية التي قرر أن يدرأ صعوبتها بتبني منهج شوبنهاور الذي تصرخ معظم مقالاته بأنه شخص يعاني من اكتئاب حاد ولم يجد ...

نحو غدٍ أفضل

 تأتي الريح بما لا تشتهي الأنفس. هكذا أبدأ يومي، بيقينٍ تام أن لا شئ يحدث كما أشتهي وأريد. قانون الحياة الذي لا نقاش فيه، وأن لا شئ يدوم. ولكن على العكس، يدوم الفقد، حياتي سلسلة من الصداقات والعلاقات التي لم تدم لأنني لم أكن أنوي أن تدوم. ترسخ في بالي منذ الصغر أن الحياة كباص، يسير دون توقف، وأن الناس في الحياة كركاب سيأتي وقتٌ لينزلوا في محطةٍ ما، زواج، عمل، هجرة، موت. لا يمكن أن اتحكم في مدة بقاء أحدهم لأن البقاء الدائم مجرد وهم وخدعة نراها في الأفلام ومسلسلات الكارتون. دائماً ما يصور لنا الفن في المسلسلات والأفلام كفاح طرفين في البقاء سوياً وينتهي الأمر بهما معاً، لكننا أبداً لم نعرف هل نجحت الظروف في إبقاءهم معاً أم نزل أحدهم في محطةٍ ما وفازت الحياة. كثيرٌ من الأصدقاء ظللنا سوياً طوال الوقت ومررنا معاً بالكثير من الإخفاقات والنجاحات، لكن بعد كثير من المجهودات، نفقد ما كان يشعل الصداقة وتخفت الأمور حتى يصير كلانا غريباً عن الآخر، فقط نكتفي في الصمت والبعد الهادئ دون تعكير المياه الراكدة بعد الرحيل. كثيراً ما افتقد أحدهم ولكني أعلم جيداً أنه لا عودة بعد ما جرى، لن تأتي الرياح بم...

هل تعلم أن اليوم هو ما تملك؟

 "يحب ألّا نفكر في ذلك. سيعلّمنا غوينكا أن الحاضر فقط هو الذي يجب أن نعيشه. لا وجود ليوم البارحة ولا ليوم غد. إن ذكريات الماضي والتوق إلى المستقبل لا تجلب إلّا الإزعاج والقلق. إن الطريق إلى السكينة تكمن في مراقبة الحاضر وتركه يعوم بلا إزعاج في نهر وعينا" هكذا بدأ يومي، بالأمس أنتهى اليوم بنقاش سئ بيني وبينها، كانت تطلب مني أن أبلغه بقرارها في أن لا علاقة له بتسويق شقتها لأن تٌؤجر، وأنه السبب في أن لم يأتي أحد حتى الآن لإيجار الشقة، رغم أنه يعمل كل ما يمكن لأن يستأجرها أحدهم. لم أكن مقتنعاً بكلامها وقررت أن عليها أن تبلغه بهذه الرسالة وأن لا علاقة لي بهذا الأمر، بالتأكيد نعتتني بأني لست رجلاً وأنها لا تريد أن تتكلم معه لأنه "قليل الأدب". لأكون منصفاً فهو لم يقم بإهانتها مرة في حياته، هي من تتطاول عليه وتنعته بأشنع الصفات لأنه لم يكن رجلاً أبداً في حياتها وهذا صحيح لكن الآن هو يقوم بما هو مطلوب منه قدر ما يستطيع في أغلب الأوقات وبعض الأوقات يتغلب عليه طبعه البخيل في القيام ببعض المهام التي تتطلب مبلغاً من المال ليس بالقليل. حينما بدأ النقاش في الاحتداد، قررت أن أغلق ب...

غلامٌ.

تملك من حياتك لا شئ، تفتقد كل شئ.  تعلم الكثير عن كل شئ، لا تعلم كل شئ عن شئ.  لم تكن تجربتك الأخيرة سوى تأكيد لأنك لست مقبولاً كما أنت. أنت حالة يحبها الجميع، لا يقبلها الجميع.  لست هنا لأصنفني كضحية، أنا بالفعل ضحية لكثير من الأمور وأهمها أني ضحية نفسي. قمت بعمل الكثير ولكني لم أقم بأي شئ لنفسي لكي أتمتع بما أنا عليه في الحقيقة. بعد الكثير من التطور في رحلة علاجي النفسي، علمت من طبيبتي أخيراً ما هو تشخيصي، لكن السؤال الأهم هنا: "إيه الخرا دا"؟ ككثيرٍ من الأمور التي عليَّ أن أقوم بها، لكي أكون إنسان، يتمتع بالكاد بحريته، عليَّ أن أعاني على الأقل لمدة لا تقل عن ٣ سنوات، إن لم تزد مع هروبي المستمر. لم يعد الأمر مقتصراً على معرفتي لماذا أنا هنا، فقط زاد عليه أنني هنا لأنني قمت باختيارات السيئة وقمت مع الكثير من التسرع بخلق حياة وبيئة ليست بالمناسبة. كان ومازال حلي الوحيد هو أن يتم انتشالي من البيئة الحالية وأن يتم وضعي في بيئة أخرى، كفأر تجارب، يُنتظر منه أن يتحسن حين يتم وضعه في صندوقٍ آخر، لعل الحل في تغيير البيئة والوضع. أدري جيداً أن كل شئ جيد لم أُخلق له، فقط أنا أدور ...

كحبات الندى

إن كنت لا تقوى على البوح، فلا تيأس من المحاولة. لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. لست أدري لماذا أنا هنا من جديد، فقط أعلم جيداً أنني افتقد الكتابة، أفتقد جداً أن أقرأ شيئاً يثير اهتمامي، يجعلني لا أدرك كم مر من وقت. أدركت الثلاثين، لست أعلم ماذا أنا بفاعل، كل ما كنت اتوقعه أنني لن أبلغ الثلاثين، أنه ستأتي واحدة من تلكم الصدف تنتشلني من الوجود. لم أكن طفلاً، مراهقاً، شاباً محظوظاً، لست أدري هل أنا شاب أم قد شاب شبابي وأصبحت كهلاً، مرت عليَّ السنوات مرور الكرام. عشت في كثيرٍ من الوقت ضحية، ألوم الكل ولا ألوم نفسي، الكثير من الوقت أنتقم ممن ألوم، يضيع الوقت فيما يقع تحت يدي، لم أكن أعلم أن ما يمر ليس سوى عمري. مررت بكثير من خيبات الأمل، لم تترك سوى الألم، عرفت الكثير من الخسائر، حتى أصبحت أكفأهم نجاحاً في أن أُهزم، لم يهزمني أحد، هَزمتُني. كثيراً من الوقت مرَّ ضيفاً كنت أنا، وصلت إلى نقطةٍ لم تعلم نفسي من هي، هل كنت فعلاً ضحية؟ هل جنت على نفسها براقش، وهذا حصاد ما زرعت؟ نعم، احصده. عندما كنت مراهقاً أبدأ عامي الجامعي الأول، وصتني خالتي أن الحياة كالباص، ولن يدوم أحدٌ لي، عليَّ فقط أن أترك كل ...

ﻻ يلدغ المؤمن من جحره مرتين، بل ثلاثة.

كان من المتوقع أن بعد أكثر من 30 مكالمة من بابا أني أحلم بيه، بس أني أحلم بيه رجع حياتنا عادي، وبعدين في آخر الحلم يعمل حركة من حركاته المستفزة وأقوله في الحلم: " لما مخلفنا ومش عاوز تصرف وﻻ عاوز تتحمل مسؤولية، اتجوزت وجبتهم جوا ليه؟ روح يا جدع يلعن كسمك" وينزل من الأوتوبيس اللي كنا راكبينه وكان معه واحد من أخواته. المريب في الحلم أني صحيت عادي، قبل كدا لما كنت بحلم بيه كنت بصحى بغضب أو ضيق أنه رجع يظهر، بس المرة دي أما اتخانقت معه وشتمته، صحيت عادي، وأعتقد دا تطور رهيب. نزلت قابلت ل، ودا حصل بعد ما رجعنا نتكلم بشكل طفيف، يمكن من الحاجات اللي خلتني أنزل أني فخور بنفسي، فخور بكل مرة كان عندي فرصة أني استغل حد قدامي وأخرج من الموضوع مستفيد جنسياً بس أقرر أني أوقف الموضوع وأرفض اللي بيُعرض عليا وأحافظ على كرامتي وكرامة الطرف الثاني، واخسر الصداقة بسبب رفضي، بس يمر الوقت ويعترف ليا الشخص أنه ممتن أن دا حصل، يمكن من الحاجات اللي فيها نوع من أنواع الشعور بأنه كان قرار حكيم وصح، وأني على قد ما أخذت قرارات سيئة في حياتي الشخصية، ولكن عندي من الذكاء الاجتماعي اللي خلاني أخذت قرارات صح...